الشيخ محمد علي طه الدرة
84
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ : قال القرطبي : لفظه خبر ضمنه وعد بشرط . انتهى ؛ لأن معناه : إن يصبر منكم عشرون في القتال ويثبتوا في الميدان يغلبوا مئتين من أعدائهم بعون اللّه وتأييده ، وإنما حسن هذا التكليف ؛ لأن اللّه وعدهم بالنصر ، ومن تكفل اللّه له بالنصر سهل عليه الثبات مع الأعداء ، هذا ؛ وقرئ ( حرص ) بالصاد من الحرص . . . لا يَفْقَهُونَ : لا يفهمون ، فهم جهلة باللّه واليوم الآخر ، لا يثبتون في المعارك ثبات المؤمنين ، رجاء الثواب ، ورفيع الدرجات قتلوا أو قتلوا ، لا يستحقون من اللّه إلا الخزي والخذلان والهوان ، هذا ؛ وانظر لا يَفْقَهُونَ في الآية رقم [ 179 ] من سورة ( الأعراف ) ، فإنه جيد . ائدة : قال سليمان الجمل : وقعت مادة الكون هنا خمس مرات ، آخرها قوله : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى وحاصل ما يتعلق بها من القراءات : أن الأول ، والرابع بالياء التحتية لا غير ، وأن الثاني ، والثالث ، والخامس بالياء والتاء . فائدة : قال القرطبي - رحمه اللّه تعالى - : عشرون ، وثلاثون ، وأربعون ، كل واحد منها موضوع على صورة الجمع لهذا العدد ، فإن قال قائل : لم كسر أول عشرين ، وفتح أول ثلاثين ، وما بعده ، إلى ثمانين إلا ستين ؟ فالجواب عند سيبويه : أن عشرين من عشرة بمنزلة اثنين من واحد ، فكسر أول عشرين كما كسر أول اثنان ، والدليل على هذا قولهم : ستون وتسعون ، كما قيل : ستة وتسعة . انتهى . احفظه فإنه جيد . الإعراب : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ : انظر الآية السابقة . حَرِّضِ : أمر ، وفاعله أنت مستتر فيه . الْمُؤْمِنِينَ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد . عَلَى الْقِتالِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة : حَرِّضِ . . . إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها . إِنْ : حرف شرط جازم . يَكُنْ : مضارع ناقص فعل الشرط . مِنْكُمْ : متعلقان بمحذوف خبر يَكُنْ تقدم على اسمه . عِشْرُونَ : اسم يَكُنْ مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد . تَصْبِرُونَ : صفة عِشْرُونَ مرفوع مثله ، هذا ؛ وإن اعتبرت يَكُنْ تامّا ، فالجار والمجرور مِنْكُمْ متعلقان به ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من عِشْرُونَ كان صفة ، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة : « نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا » ، وعلى الوجهين فالجملة فعلية ، وهي لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . يَغْلِبُوا : مضارع جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جملة جواب الشرط ، ولم تقترن بالفاء ، ولا بإذا الفجائية . مِائَتَيْنِ : مفعول به منصوب . . . إلخ ، هذا ؛ وأرى : أن الجملة الشرطية إِنْ